كيف تحول مبدأ “الدفع عن الاستلام” إلى ميزة رئيسية في المتاجر الإلكترونية

مما لا شك فيه أن التجارة الإلكترونية غيرت مفهوم تسوق السلع والخدمات لدى الناس، وكذلك السلوك البيعي الذي يتبعه أي صاحب بزنس لبيع وتسويق سلعه/خدماته. في الواقع، لم يعد التسوق على الإنترنت مرفوض لدى الناس، كما أن المستهلك العادي قد أدرك بقوة مدى فعالية وفوائد إتمام عملية التسوق على الإنترنت. كل شيء الآن يمكن شراؤه على الإنترنت: الكتب، المنتجات الإلكترونية، المعدات، الملابس، وحتى بعض أنواع الطعام .. كل هذا يمكن شراؤه بعيدًا عن زحام طوابير الكاشير، وحرارة الاحتكاك بالناس، بينما أنت جالس في هدوء وراحة منزلك، أو حتى وأنت في أوقات الراحة في عملك.

وبعيدًا عن قابلية استيعاب الناس لمفهوم التسوق على الإنترنت من عدمه، فإن الأرقام تفرض نفسها بقوة، وكما تعودنا دائمًا على هذه القاعدة: الأرقام لا تكذب.

العام 2012 أثبت أن حجم التجارة الإلكترونية العالمية في كافة المجالات والأسواق قد تجاوز 500 مليار دولار، ويتوقع أن يتم مضاعفة الرقم إلى ثلاثة أمثال خلال سنوات قليلة.

ومع ذلك فإن هذه الثورة الإلكترونية أعطت أيضًا الفرصة للكثير من فرص الاحتيال والخداع لتظهر في العديد من أنواع الأعمال على الإنترنت، وقد حدث بالفعل أن تعرض الكثير من العملاء لعمليات نصب على منصات تسوق على الإنترنت، ولهذا السبب نشأت أزمة ثقة لدى الكثير من العملاء بشكل قاطع، منعهم من تبنى طرق التسوق عبر الإنترنت للحصول على حاجياتهم.

لهذا السبب بدأ البحث عن طريقة للتغلب على هذة النقطة مع هذه الفئة من العملاء، وخاصة أنها – هذه الفئة – لا تكتفي بالتجربة السيئة والصمت، بل تقوم بعمل بوق دعائي مجاني لدى جمهور العملاء لإثنائهم عن الاعتماد على التسوق على الإنترنت كبديل للتسوق العادي، وهو ما يهدد عرش التجارة الإلكترونية لو تجاهلنا مثل هذا الإجراء (تقول إحصائية عالمية أن العميل الراضي عن خدمة/سلعة ما، يحدث عنها 3 من الجمهور، بينما إذا شعر بعدم الرضا عن سلعة/خدمة ما يحدث عنها 11 من الجمهور).

كل هذا تغير مع ظهور خدمة (الدفع عند التسليم أو Cash on Delivery) وتنطق اختصارًا CoD وبها يدفع العميل قيمة السلعة/الخدمة حينما يحصل عليها في مكان التسليم فقط.

هذه الخطوة وحدها كسرت حاجز الخوف لدى جميع الناس، ورفعت عوائد التسوق عبر الإنترنت إلى أضعاف وهمية وأرقام فلكية، واستفاد من هذه الميزة كلا من العملاء وأصحاب الأعمال بشكل كبير.

مميزات الدفع عند الاستلام CoD

–          عامل الثقة: بعض العملاء لديه قلق دائم من دفع النقود لقاء سلعة أو خدمة بدون الحصول الفعلي عليها في يده. وما جعل الأمر أسوأ هو سقوط الكثير من العملاء ضحايا لعملات نصب تمت على الإنترنت، أثرت بشكل سلبي على قناعاتهم في هذا الشأن. ميزة الدفع عن الاستلام CoD تسمح للعميل بالدفع فقط لدى الحصول على السلعة/الخدمة. هذا وحده كفيل بأن يزيل الشك من نفس العميل، ويزيد من حجم الثقة فيما بين العملاء والشركات، بما يؤدي – كنتيجة – إلى زيادة حجم إيرادات المتاجر الإلكترونية، وتصبح المعاملة شفافة في إطار هذا النموذج بين كلا الطرفين. هذا ويتيح هذا النظام أيضًا للمتاجر من تجاوز الطرق التقليدية في التسوق والتي تؤثر سلبيًا وإنفاقيًا عليها، بما يرفع من الإيرادات لتقليل حجم تكاليف التشغيل.

–          نموذج تحويل نقود أسهل: معظم المتاجر الإلكترونية تعتمد على بطاقات الائتمان، وباي بال، والتحويلات البنكية في عمليات الدفع والتحويل النقدي. خدمة العملاء باستخدام هذه الطرق سهل للغاية في الدول المتقدمة، ولكن في الدول النامية – للأسف – الكثير من العملاء لا يدري حتى كيفية التعامل مع مثل هذه الوسائل، فضلًا عن حظر مثل هذه الخدمات في بعض الدول لأسباب اقتصادية وسياسية. استخدام مبدأ الدفع عن الاستلام CoD جلب هذه الفئة من العملاء إلى مجال التسوق الإلكتروني، وبالتالي زيادة حجم السوق، وصناعة المزيد من التغلغل في الاعتماد على المتاجر الإلكترونية بشكل ملحوظ.

–          تحسين الجودة:  في ظل مبدأ الدفع عند الاستلام CoD يدفعون فقط حينما يستقبلون المنتج، ويشعرون بأنه هو المنتج الذي رأوه على الإنترنت، وطلبوه، وشعروا بالإشباع الحقيقي من امتلاكه، والتأكد من جودته. ولهم مطلق الحق في رفض المنتج ذي الجودة المنخفضة، وهذا بدوره ضمن للمتاجر الإلكترونية أن تحافظ على مستوى عال من الجودة حتى لا يطردها انتقاء العملاء من المنافسة في السوق، التي هي في الأساس ترفع من جودة السوق، وهذا يصب في مصلحة المستهلك أخيرًا. هذا المبدأ أثبت أن المتاجر الإلكترونية المحترفة في خدمة العملاء هي فقط التي ستستطيع أن تستمر في النجاح على الإنترنت في هذا السوق، وبالتالي صنع هذا منافسة شريفة فيما بينهم لصالح العميل. أيضًا هذا المبدأ كان بمثابة سجل الوفيات للمتاجر الإلكترونية النصابة والمحتالة على الإنترنت.

–          المساندة القانونية: بمجرد أن يدفع العميل قيمة المنتج على الإنترنت، فليس له – فعليًا – أي حقوق يستطيع الاستناد إليها لإثبات ملكيته لهذا المنتج. هذه الميزة تعمل لصالح المتاجر الإلكترونية، حيث تبقيهم على مسافة آمنة – عديمة الإزعاج –  من المسئولية حيال التأخير في توصيل المنتج للعميل طبقًا لأي ظروف قهرية لا يمكن تجنبها. ففي حالة عدم استطاعة الشركة – المتجر الإلكتروني – توصيل السلعة إلى العميل لأي سبب، يستطيع سؤاله عن اختيار منتج بديل يروق له في المقابل، بدون الدخول في إزعاج التعويضات النقدية أو المتاعب القانونية.

باختصار، مبدأ الدفع عند الاستلام CoD غير ديناميكية صناعة المتاجر الإلكترونية وساعد الكثير من المتاجر التي أوشكت على الوقوع، على البقاء والصمود واختراق زحام سوق المنافسة إلى العمق. أيضًا هذا المبدأ مكن من إدخال العميل بقوة إلى هذه الصناعة والاعتماد عليها بشكل شبه كلي. بل إننا نستطيع القول بشكل قاطع أن التجارة الإلكترونية والتسوق الإلكتروني لم يكن ليأخذ هذا الحظ من النجاح في السوق لولا الاعتماد على مبدأ الدفع عند الاستلام CoD.

اترك رد